جيرار جهامي ، سميح دغيم
572
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر النقدي - ليست التجربة مجرّد معطى ينبغي معرفته أو تسويغه بالعقل والفهم ، وإنما هي في الأساس معرفة لها قبلياتها التاريخية وطابعها المؤسّساتي ، كما لها أبعادها السلطوية والعشقية في آن . إنها « جماع المعرفة والاعتقاد والهوى والأمل والسلطة والأمر . . . » . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 27 ، 6 ) . * تعليق * في المنطق - لماذا ظهر دور التجربة بشكل ملفت في دراسة المنطق عند العرب ، وخفت في المنطق اليوناني ؟ ذلك يعود إلى أن مناطقة العرب ، فضلا عن تبنّيهم صورية القضايا والأقيسة والبراهين على طريقة المعلّم الأول ، اتّجهوا نحو التجربيات للفصل بين مستويات هذه البنى المنطقية . فقد نزع الشيخ الرئيس مثلا نحو إدخال السببية والشرطية في القضايا ، مع مراعاته الأحوال المكانية والزمانية أطرا تلفّ كل تجربة . فإذا قيل حسبما يطرح أن « كل متغيّر متحرّك ، فليراع ما دام متحرّكا ، وكذلك ليراع حال الجزء والكل ، وحال القوة والفعل ؛ فإنه إذا قيل لك إن الخمر مسكر فليراع بالقوة أو بالفعل ، والجزء اليسير أم المبلغ الكبير . فإن إهمال هذه المعاني مما يوقع غلطا كبيرا » . إذا تفترض صحّة الأحكام في المنطق لوازم الحال والوجود ، الوضع والوقت ، الإمكان واللزوم ، تمييزا للمطلق منها عن الوجودي ، إن لم يخضعا معا لهذه الشروط ، إذ « قد يذهب قوم في قولهم المطلقة إلى الزمانية » ( ابن سينا ) . هكذا يلتقي مضمار المنطق مع حقل التجربة العلمي ، ويتّجه نحو تقعيد أسس المنطق التجريبي إلى جانب المنطق الصوري . ( راجع : تجريبيات ، عقل تجريبي ، القضية وتفرّعاتها ، القياس وفروعه ، منهج تجريبي ) . تجربة تاريخيّة * في الفكر النقدي - التجربة التاريخية تدلّ بوضوح أننا نميل إلى تحويل أوضاع من خلقنا إلى أوضاع طبيعية . إنها عادة عريقة في التاريخ . إننا نخلق أولا وضعا معيّنا بسبب أوضاع وتحدّيات معيّنة ، ثم نصفه بأنه وضع طبيعي فننظر إليه وكأنه جزء من النظام الطبيعي ذاته . إننا مثلا نضفي صفة الدونية على شعب ما بسبب أوضاع تاريخية طارئة ، ولكن لا نلبث فيما بعد أن نحوّل هذه المرتبة التي ترجع إلى وضع خاص إلى ظاهرة طبيعية متأصّلة فيه . ( نديم البيطار ، الهوية القومية ، 274 ، 10 ) . تجربة رحمانيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - لما كانت التجربة الرحمانية ذات اتجاهين : معنى ، من حيث هي تتّجه نحو الصميم ، ومواد ، من حيث هي تتّجه نحو الآفاق بحيث تتشخّص ، فقد استفاد الفنان من هذا التشخيص ومن تحوّل فحواه إلى عادات واقعة تحت طائل الإرادة ، لبعث المفاهيم ، لدى الحاجة ، التي تبلورت فيها التجربة